محمد بن جرير الطبري
188
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو همام الأهوازي ، عن يونس بن عبيد ، عن الحسن ، أنه كان يقول : مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ و وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ سبأ : يعني بذلك : الكفار ، لا يعني بذلك أهل الصلاة . حدثني الحارث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا مبارك ، عن الحسن ، في قوله : مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ قال : والله ما جازى الله عبدا بالخير . والشر إلا عذبه ، قال : لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى النجم : قال : أما والله لقد كانت لهم ذنوب ، ولكنه غفرها لهم ، ولم يجازهم بها ، إن الله لا يجازي عبده المؤمن بذنب ، إذا توبقه ذنوبه . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : سمعت ابن زيد يقول في قوله : مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ قال : وعد الله المؤمنين أن يكفر عنهم سيئاتهم ، ولم يعد أولئك ، يعني المشركين . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن عاصم ، عن الحسن : مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ قال : إنما ذلك لمن أراد الله هوانه ؛ فأما من أراد كرامته فإنه من أهل الجنة وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ الأحقاف : . حدثني يحيى بن أبي طالب ، قال : أخبرنا يزيد ، قال : أخبرنا جويبر ، عن الضحاك : مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ يعني بذلك . : اليهود والنصارى والمجوس وكفار العرب ، ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا . وقال آخرون : معنى السوء في هذا الموضع : الشرك . قالوا : وتأويل قوله : مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ من يشرك بالله يجز بشركه ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ يقول : من يشرك يجز به ، وهو السوء ، وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً إلا أن يتوب قبل موته ، فيتوب الله عليه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن ابن أبي ليلى ، عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن حبير : مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ قال : الشرك . قال أبو جعفر : وأولى التأويلات التي ذكرناها بتأويل الآية ، التأويل الذي ذكرناه عن أبي بن كعب وعائشة ، وهو أن كل من عمل سوءا صغيرا أو كبيرا من مؤمن أو كافر ، جوزي به . وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الآية ، لعموم الآية كل عامل سوء ، من غير أن يخص أو يستثني منهم أحد ، فهي على عمومها إذ لم يكن في الآية دلالة على خصوصها ولا قامت حجة بذلك من خبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم . فإن قال قائل : وأين ذلك من قول الله : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ النساء : وكيف يجوز أن يجازي على ما قد وعد تكفيره ؟ قيل : إنه لم يعد بقوله : نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ترك المجازاة عليها ، وإنما وعد التكفير بترك الفضيحة منه لأهلها في معادهم ، كما فضح أهل الشرك والنفاق . فأما إذا جازاهم في الدنيا عليها بالمصائب ليكفرها عنهم بها ليوافوه ولا ذنب لهم يستحقون المجازاة عليه ، فإنما وفى لهم بما وعدهم بقوله : نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وأنجز لهم ما ضمن لهم بقوله : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ النساء : . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، تظاهرت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . ذكر الأخبار الواردة بذلك : حدثنا أبو كريب ، وسفيان بن وكيع ونصر بن علي وعبد الله بن أبي زياد القطواني ، قالوا : ثنا سفيان بن عيينة ، عن ابن محيصن ، عن محمد بن قيس بن مخرمة ، عن أبي هريرة ، قال : لما نزلت هذه الآية : مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ شقت على المسلمين ، وبلغت منهم ما شاء الله أن تبلغ ، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : " قاربوا وسددوا ، ففي كل ما يصاب به المسلم كفارة ، حتى النكبة ينكبها ، أو الشوكة يشاكها " . حدثني عبد الله بن أبي زياد وأحمد بن منصور الرمادي ، قالا : ثنا يزيد بن حيان ، قالا : حدثنا عبد الملك بن الحسن الحارثي ، قال : ثنا محمد بن زيد بن قنفذ ، عن عائشة ، عن أبي بكر ، قال : لما نزلت : مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ قال أبو بكر : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كل ما نعمل نؤاخذ به ؟ فقال : " يا أبا بكر أليس يصيبك كذا وكذا ؟ فهو كفارته " . حدثني إبراهيم بن سعيد الجوهري ، قال : ثنا عبد الوهاب بن عطاء ، عن زياد الجصاص ،